×
كيف تخدعك منتجات اللايت أو الدايت وتساهم في زيادة الوزن

كيف تخدعك منتجات اللايت أو الدايت وتساهم في زيادة الوزن


انتشرت منتجات اللايت والدايت بشكل واسع في السنوات الأخيرة وأصبحت خيارا شائعا لدى كثير من الأشخاص الساعين لإنقاص الوزن أو الحفاظ عليه، حيث يتم تسويقها على أنها بديل صحي منخفض السعرات الحرارية وقليل الدهون أو السكر، إلا أن الواقع العلمي يشير إلى أن هذه المنتجات قد تكون في كثير من الأحيان سببا غير مباشر في زيادة الوزن أو صعوبة فقدانه، وذلك نتيجة تأثيرها المعقد على الهرمونات وتنظيم الشهية والتمثيل الغذائي داخل 

الجسم.

لفهم هذه المفارقة من الضروري أولًا توضيح المقصود بمنتجات اللايت أو الدايت، ثم تحليل تأثيرها الحقيقي على الجسم من منظور فسيولوجي ونفسي وغذائي


ما المقصود بمنتجات اللايت أو الدايت؟

تشير منتجات اللايت أو الدايت إلى أطعمة أو مشروبات تم تعديلها صناعيًا لتقليل أحد مكوناتها الأساسية مثل الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية مقارنة بالمنتج الأصلي. وقد تحمل هذه المنتجات مسميات مختلفة مثل قليل الدسم، خالي الدسم، قليل السكر، بدون سكر مضاف، أو دايت. ورغم أن هذه المصطلحات توحي بالصحة والخفة، إلا أنها لا تعني بالضرورة أن المنتج مناسب لإنقاص الوزن أو أنه خالٍ من التأثيرات السلبية.


في كثير من الحالات، يتم تعويض العنصر الذي تم تقليله بمكونات أخرى مثل النشويات المكررة أو المحليات الصناعية أو الإضافات الكيميائية لتحسين الطعم والقوام، وهو ما قد يؤثر على استجابة الجسم للطعام.


الفهم الخاطئ للسعرات الحرارية


من أكثر الأسباب التي تجعل منتجات اللايت مضللة هو التركيز المبالغ فيه على عدد السعرات الحرارية فقط، دون النظر إلى جودة هذه السعرات أو تأثيرها الهرموني. فالسعرات الحرارية ليست متساوية في تأثيرها على الجسم، إذ تختلف استجابة الجسم للسعرات القادمة من البروتين أو الدهون الصحية عن تلك القادمة من السكريات أو النشويات المكررة.


عند تناول منتج لايت منخفض السعرات لكنه فقير في البروتين أو الدهون، قد يشعر الشخص بالجوع سريعًا رغم انخفاض السعرات، مما يدفعه لتناول كميات أكبر من الطعام لاحقًا، وهو ما يعوض الفارق وربما يتجاوزه


تأثير منتجات اللايت على هرمونات الجوع والشبع


grid-whatsapp-image-2026-01-29-at-42639-pm1769693953.jpeg


من أهم أسباب فشل منتجات اللايت في دعم فقدان الوزن هو تأثيرها السلبي على هرمونات تنظيم الشهية، حيث يعتمد الجسم في الإحساس بالجوع والشبع على توازن دقيق بين عدة هرمونات أبرزها هرمون الجريلين Ghrelin المسؤول عن تحفيز الجوع، وهرمون اللبتين Leptin المسؤول عن إرسال إشارات الشبع والامتلاء إلى الدماغ.


الأطعمة منخفضة الدهون بشكل مبالغ فيه لا تحفز إفراز هرمونات الشبع مثل Cholecystokinin CCK وPeptide YY PYY بالشكل الكافي، مما يجعل الجسم يشعر بالجوع حتى بعد تناول الوجبة، ويؤدي إلى زيادة الرغبة في الأكل خلال وقت قصير.



المحليات الصناعية في منتجات اللايت وخداع الدماغ


تعتمد معظم منتجات الدايت على المحليات الصناعية مثل الأسبارتام Aspartame أو السكرالوز Sucralose أو السكارين Saccharin، وهذه المواد تحفز مستقبلات الطعم الحلو في الفم والدماغ دون أن تزود الجسم بطاقة حقيقية.


هذا التحفيز قد يؤدي إلى خلل في الاستجابة العصبية والهرمونية يعرف باسم Cephalic Phase Insulin Response، حيث يتم إفراز الإنسولين Insulin بشكل مبدئي استجابة للطعم الحلو رغم عدم دخول سكر فعلي إلى الدم، مما يسبب تقلبات في سكر الدم وزيادة الشهية لاحقا.


منتجات اللايت وسكر الدم


بعض منتجات اللايت تحتوي على نشويات معدلة أو سكريات كحولية قد يكون لها مؤشر جلايسيمي Glycemic Index مرتفع، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه إفراز مكثف لهرمون الإنسولين، ثم هبوط مفاجئ في مستوى السكر، مما يحفز الشعور بالجوع والتعب والرغبة في تناول المزيد من الطعام.


هذا النمط المتكرر قد يساهم مع الوقت في تطور مقاومة الإنسولين Insulin Resistance، وهي حالة ترتبط بزيادة الوزن خاصة في منطقة البطن 



 نقص القيمة الغذائية لمنتجات اللايت وتأثيره على الجسم


كثير من منتجات اللايت تكون فقيرة في العناصر الغذائية الأساسية مثل الفيتامينات والمعادن والأحماض الدهنية المفيدة. ومع الاعتماد عليها لفترات طويلة قد يعاني الجسم من نقص غذائي غير ملحوظ في البداية لكنه يظهر لاحقًا في صورة إرهاق ضعف تركيز تقلب مزاجي أو حتى بطء في معدل الحرق.

الجسم عندما لا يحصل على احتياجاته الأساسية يبدأ في إرسال إشارات جوع مستمرة كوسيلة دفاعية مما يدفع الشخص إلى الأكل أكثر دون أن يشعر بالرضا الحقيقي.

 



تأثير منتجات الدايت على بكتيريا الأمعاء


تشير دراسات حديثة إلى أن المحليات الصناعية قد تؤثر على توازن بكتيريا الأمعاء Gut Microbiota وتسبب حالة من الاختلال تعرف  باسم Dysbiosis، وهذا الاختلال قد ينعكس سلبا على تنظيم التمثيل الغذائي والتحكم في الوزن ومستويات الالتهاب داخل الجسم.


تلعب بكتيريا الأمعاء دورا مهما في استخلاص الطاقة من الطعام وتنظيم الشهية والتفاعل مع الهرمونات، وأي خلل في هذا التوازن قد يزيد من قابلية الجسم لتخزين الدهون.


الشعور الزائف بالأمان الغذائي


من العوامل النفسية المهمة المرتبطة بمنتجات اللايت ما يُعرف بتأثير الهالة الصحية Health Halo Effect، حيث يشعر الشخص بالأمان عند تناول هذه المنتجات فيفرط في الكمية دون وعي، معتقدا أن انخفاض السعرات يجعل الاستهلاك غير محدود.


هذا السلوك يؤدي إلى تشوه تقدير الحصص الغذائية Portion Distortion وزيادة إجمالي السعرات اليومية دون إدراك حقيقي، مما يساهم في زيادة الوزن على المدى الطويل.


تأثير الأنظمة منخفضة السعرات على معدل الحرق


الاعتماد لفترات طويلة على أنظمة غذائية منخفضة السعرات أو منتجات لايت قد يؤدي إلى ما يُعرف بالتكيف الأيضي Metabolic Adaptation، حيث يقوم الجسم بتقليل معدل الحرق الأساسي كآلية دفاعية للحفاظ على الطاقة.


كما قد يتأثر إفراز هرمونات الغدة الدرقية Thyroid Hormones مثل T3 وT4، ويزداد إفراز هرمون الكورتيزول Cortisol المرتبط بالتوتر، وهو ما يعزز تخزين الدهون ويجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة.


البديل العلمي الصحي


البديل الأكثر أمانا وفعالية هو الاعتماد على الأغذية الكاملة Whole Foods مثل الخضروات والفواكه والبروتينات الطبيعية والدهون الصحية، حيث تدعم هذه الأطعمة الإحساس بالشبع الحقيقي  وتساعد على تحقيق توازن هرموني مستقر دون حرمان أو خداع تسويقي.





الخلاصة


منتجات اللايت أو الدايت ليست حلا سحريا لإنقاص الوزن، وقد تكون في بعض الحالات سببا خفيا لزيادة الوزن واضطراب الشهية نتيجة تأثيرها على الهرمونات وتنظيم سكر الدم وبكتيريا الأمعاء ومعدل الحرق. التحكم في الوزن يتطلب فهما أعمق لجودة الغذاء وتأثيره الأيضي وليس مجرد تقليل السعرات، فالصحة الحقيقية تبدأ من اختيار غذاء يدعم الجسم هرمونيا ووظيفيا على المدى الطويل.


إذا كنت تشعر بالحيرة بسبب منتجات الدايت أو لاحظت أن وزنك لا يتحسن رغم محاولاتك، فإن التقييم الغذائي الصحيح يساعدك على فهم ما يحتاجه جسمك فعلا. يسعدنا تواصلك معنا للحصول على استشارة مبنية على أسس علمية تناسب حالتك

تواصلوا معنا عبر الأرقام التالية:

•عمان: 0790616264

•مصر: 01003339921

•العراق: 07734331740