×
الصيام المتقطع وسرطان القولون: هل توجد علاقة؟

يُعد سرطان القولون والمستقيم ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعًا عالميًا، وترتبط احتمالية الإصابة به بعدة عوامل، منها السمنة، وقلة الحركة، والتدخين، وتناول اللحوم المصنعة بكثرة. 

وخلال السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بدراسة العلاقة بين الصيام المتقطع وسرطان القولون؛ لما قد يسببه الصيام من تغيرات في الوزن والأنسولين والالتهابات. لكن هل يقي الصيام من سرطان القولون فعلًا؟ وهل يمكن تطبيقه أثناء العلاج؟

ما هو الصيام المتقطع؟

الصيام المتقطع هو نمط لتنظيم مواعيد تناول الطعام، يتناوب فيه الشخص بين فترات الأكل وفترات الامتناع عن الطعام.

ومن أشهر أنماطه:

  • صيام 12 ساعة وتناول الطعام خلال 12 ساعة.

  • نظام 14:10.

  • نظام 16:8.

  • صيام أيام محددة أو تقليل السعرات في بعض الأيام.

ولا يحدد الصيام المتقطع نوع الطعام بالضرورة، لذلك تعتمد نتائجه بدرجة كبيرة على جودة الوجبات والكميات التي يتناولها الشخص خلال نافذة الطعام.

ماذا يحدث داخل الجسم أثناء الصيام؟

عند التوقف عن تناول الطعام عدة ساعات، يبدأ الجسم في استخدام الطاقة المخزنة، وقد تنخفض مستويات الجلوكوز والأنسولين بصورة مؤقتة.

وقد يرتبط الصيام أيضًا ببعض التغيرات، مثل:

  • زيادة استخدام الدهون كمصدر للطاقة.

  • تحسين بعض مؤشرات سكر الدم لدى بعض الأشخاص.

  • دعم خسارة الوزن عند تقليل السعرات.

  • حدوث تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب.

أما الالتهام الذاتي، فهو عملية طبيعية تتخلص خلالها الخلايا من بعض المكونات التالفة. ورغم الاهتمام بدوره في أبحاث السرطان، لا يمكن الجزم بأن أنماط الصيام المعتادة تنشط هذه العملية بدرجة تمنع السرطان لدى البشر.

هل يساعد الصيام المتقطع على الوقاية من سرطان القولون؟

لا توجد حتى الآن أدلة بشرية كافية تثبت أن الصيام المتقطع يمنع سرطان القولون مباشرة.

وتشير بعض الدراسات المعملية والحيوانية إلى أن الصيام قد يؤثر في نمو الأورام من خلال مسارات مرتبطة بالأنسولين والالتهاب والميكروبيوم. لكن نتائج التجارب على الحيوانات لا يمكن تطبيقها تلقائيًا على البشر.

لذلك يمكن اعتبار الصيام وسيلة محتملة لتحسين بعض عوامل الخطورة، مثل الوزن الزائد أو اضطراب سكر الدم، لكنه لا يُعد وسيلة مستقلة أو مؤكدة للوقاية من سرطان القولون.

كيف قد يؤثر الصيام في عوامل خطر سرطان القولون؟

1. المساعدة على التحكم في الوزن

ترتبط السمنة وزيادة الدهون في الجسم بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وقد يساعد الصيام المتقطع بعض الأشخاص على فقدان الوزن عند تقليل إجمالي السعرات التي يتناولونها. 

لكن خسارة الوزن لا تعتمد على ساعات الصيام وحدها، بل على:

  • جودة الطعام.

  • حجم الوجبات.

  • النشاط البدني.

  • النوم.

  • القدرة على الاستمرار في النظام.

2. تحسين حساسية الأنسولين

قد يساعد الصيام المتقطع بعض الأشخاص المصابين بزيادة الوزن على خفض الأنسولين الصائم وتحسين بعض مؤشرات سكر الدم. 

ومع ذلك، لا يعني انخفاض الأنسولين أن الخلايا السرطانية حُرمت من غذائها أو أن نمو الأورام سيتوقف. فالسرطان مرض معقد لا يعتمد على الجلوكوز أو الأنسولين وحدهما.

3. التأثير في الالتهابات

ترتبط السمنة واضطراب الأيض بالالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة، وهي أحد العوامل التي تُدرس في تطور أمراض عديدة.

وقد يساعد فقدان الوزن وتحسين نمط الحياة على خفض بعض مؤشرات الالتهاب. لكن الأدلة لا تثبت أن الصيام المتقطع يمنع التحولات السرطانية في خلايا القولون بصورة مباشرة.

4. التأثير المحتمل في ميكروبيوم الأمعاء

قد تؤثر مواعيد الطعام ونوعية الغذاء في توازن البكتيريا الموجودة داخل الأمعاء. كما تساعد الألياف على إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، مثل البوتيرات، التي تدعم صحة خلايا القولون.

لكن التأثير في الميكروبيوم يعتمد على نوعية الغذاء أكثر من الاعتماد على الصيام وحده. فاتباع الصيام مع تناول أطعمة منخفضة الألياف وغنية بالسكريات والدهون المصنعة لا يحقق الفائدة نفسها.

هل يمكن تطبيق الصيام المتقطع أثناء علاج سرطان القولون؟

لا ينبغي لمريض سرطان القولون البدء بالصيام المتقطع أو الصيام لفترات طويلة أثناء العلاج دون موافقة طبيب الأورام وأخصائي التغذية العلاجية.

تدرس بعض التجارب السريرية الصيام قصير المدى أو الأكل المقيد بالوقت حول جلسات العلاج الكيميائي. لكن الأدلة البشرية ما زالت أولية، ولم يثبت حتى الآن أن الصيام يزيد فاعلية العلاج أو يقلل آثاره الجانبية لدى جميع المرضى.

كما قد يسبب الصيام لبعض المرضى:

  • فقدان الوزن غير المقصود.

  • ضعف الكتلة العضلية.

  • سوء التغذية.

  • الجفاف.

  • صعوبة تحمل العلاج.

لماذا يحتاج مرضى السرطان إلى الحذر؟

يحتاج الجسم أثناء علاج السرطان إلى كمية مناسبة من السعرات والبروتين لدعم المناعة والحفاظ على العضلات والتعافي من الجراحة أو العلاج الكيميائي.

وقد يكون الصيام غير مناسب عند وجود:

  • فقدان وزن سريع أو غير مقصود.

  • ضعف الشهية.

  • قيء أو إسهال متكرر.

  • صعوبة البلع أو تناول الطعام.

  • نقص الكتلة العضلية.

  • سوء تغذية.

  • ضعف عام أو جفاف.

وقد توصي الخطة العلاجية في هذه الحالات بتناول وجبات صغيرة ومتكررة وغنية بالبروتين والسعرات بدلًا من تقليل فترات تناول الطعام. 

السمنة وسرطان القولون

ترتبط زيادة الوزن والسمنة بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، خاصة عند تراكم الدهون في منطقة البطن. 

وقد تؤثر السمنة في الجسم من خلال:

  • مقاومة الأنسولين.

  • زيادة بعض مؤشرات الالتهاب.

  • تغيرات هرمونية وأيضية.

  • قلة النشاط البدني.

  • اضطراب ميكروبيوم الأمعاء.

لذلك يساعد الوصول إلى وزن صحي في دعم الصحة العامة وتقليل عدد من عوامل الخطورة. ويمكن تحقيق ذلك بالصيام المتقطع أو بغيره من الأنظمة، بشرط أن تكون الخطة متوازنة ومناسبة للحالة الصحية.

نصائح لتطبيق الصيام المتقطع بصورة صحية

ابدأ بالتدرج

يمكن البدء بفترة صيام ليلية تبلغ 12 ساعة، مثل الانتهاء من تناول الطعام في الثامنة مساءً وتناول الإفطار في الثامنة صباحًا.

ولا توجد ضرورة للانتقال مباشرة إلى صيام 16 ساعة، خاصة عند وجود أمراض مزمنة أو استخدام أدوية.

اهتم بجودة الوجبات

ينبغي أن تحتوي الوجبات على:

  • الخضروات والفواكه.

  • الحبوب الكاملة.

  • البقوليات عند ملاءمتها للحالة.

  • مصادر بروتين مناسبة.

  • الدهون الصحية.

  • كميات كافية من الماء.

قلل اللحوم المصنعة

ترتبط اللحوم المصنعة، مثل النقانق واللانشون وبعض اللحوم المحفوظة، بزيادة خطر سرطان القولون والمستقيم. لذلك يُنصح بتقليلها أو تجنبها قدر الإمكان. 

حافظ على الترطيب

يجب تناول كمية مناسبة من الماء خلال اليوم، خاصة في الطقس الحار أو عند ممارسة النشاط البدني.

ولا يصح وصف شرب الماء بأنه وسيلة «لطرد السموم»، لأن التخلص من الفضلات وظيفة طبيعية تقوم بها الكلى والكبد.

مارس النشاط البدني

يرتبط النشاط البدني بانخفاض خطر سرطان القولون، كما يساعد على تحسين الوزن وحساسية الأنسولين والصحة العامة. 

من يجب عليه تجنب الصيام المتقطع؟

قد لا يكون الصيام مناسبًا للفئات التالية إلا بعد استشارة الطبيب:

  • مرضى السرطان أثناء العلاج.

  • من يعانون من سوء التغذية أو انخفاض الوزن.

  • مرضى السكري الذين يستخدمون الأنسولين أو بعض الأدوية.

  • الحوامل والمرضعات.

  • الأطفال والمراهقون.

  • الأشخاص الذين لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل.

  • المصابون بأمراض الكلى أو الكبد المتقدمة.

  • الأشخاص الذين يتناولون أدوية يجب أخذها مع الطعام.

أسئلة شائعة عن الصيام المتقطع وسرطان القولون

هل يعالج الصيام المتقطع سرطان القولون؟

لا، الصيام المتقطع لا يعالج سرطان القولون، ولا يُعد بديلًا عن الجراحة أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو العلاجات الأخرى التي يحددها الطبيب.

وتوجد أبحاث تدرس استخدام الصيام كوسيلة داعمة أثناء بعض العلاجات، لكن النتائج غير كافية لاعتماده ضمن العلاج القياسي.

هل يمنع الصيام المتقطع الإصابة بسرطان القولون؟

لا توجد أدلة كافية تثبت أن الصيام يمنع سرطان القولون مباشرة. لكنه قد يساعد بعض الأشخاص على تحسين الوزن وسكر الدم، وهما من العوامل المرتبطة بالصحة الأيضية.

وتبقى الوقاية قائمة على نمط حياة صحي، والفحص المبكر، وتجنب التدخين، والنشاط البدني، وتقليل اللحوم المصنعة.

هل يمكن شرب القهوة أو الشاي أثناء الصيام؟

تسمح بعض أنظمة الصيام بالقهوة أو الشاي دون سكر أو حليب، لكن الكميات الكبيرة من الكافيين قد تسبب الحموضة أو اضطراب النوم أو خفقان القلب.

أما مرضى السرطان، فيجب عليهم الالتزام بتعليمات الطبيب، خاصة عند تناول أدوية أو الخضوع لفحوصات أو علاج كيميائي.

هل الصيام المتقطع آمن لمرضى القولون التقرحي؟

يعتمد ذلك على حالة المرض والأعراض والأدوية. فقد يؤدي تناول وجبات كبيرة بعد الصيام إلى زيادة الانزعاج لدى بعض المرضى.

ويجب استشارة طبيب الجهاز الهضمي قبل تطبيق الصيام، خاصة أثناء نوبات الالتهاب أو عند وجود إسهال أو فقدان وزن أو نقص في العناصر الغذائية.

هل الصيام يغني عن فحوصات سرطان القولون؟

لا. يُعد الفحص المبكر من أهم وسائل اكتشاف سرطان القولون أو الزوائد التي قد تتحول إلى أورام. ولا يمكن لأي نظام غذائي أن يحل محل الفحوصات التي يوصي بها الطبيب. 

الخلاصة

قد يساعد الصيام المتقطع بعض الأشخاص على التحكم في الوزن وتحسين بعض مؤشرات الأيض، وهي عوامل ترتبط بالصحة العامة وخطر الإصابة بعدد من الأمراض.

لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن الصيام المتقطع يمنع سرطان القولون أو يعالجه، كما لا ينبغي تطبيقه أثناء العلاج الكيميائي دون إشراف الفريق المعالج.

وتعتمد الوقاية من سرطان القولون على مجموعة متكاملة من الخطوات، تشمل الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، وتناول غذاء متوازن، وتقليل اللحوم المصنعة، والالتزام بالفحوصات المناسبة.

إذا كنت ترغب في تطبيق الصيام المتقطع ضمن خطة غذائية تراعي حالتك الصحية، يمكنك حجز استشارتك مع فريقنا المتخصص.

مصر: 01003339921
العراق: 07734331740
الأردن: 0790616264